الزركشي
386
البحر المحيط في أصول الفقه
الصباغ في العدة وبه جزم أبو بكر الرازي من الحنفية ونقله عن عيسى بن أبان وغيره . وقالت الحنفية إن ذلك يقتضي تخصيصه وبه قال القاضي من الحنابلة وقال إنه ظاهر كلام أحمد . قال سليم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وإنما خالفه في اعتبار مسائل خص عموم أولها بخصوص آخر كقوله لا يقتل مسلم بكافر الحديث فحمل أول الحديث على الكافر الحربي والمستأمن لأجل آخره لنا أن العام إنما يخص بما ينافيه قلت ونقل الرافعي في أول باب قاطع الطريق عن أكثر العلماء من أصحابنا وغيرهم أن الآية في المسلمين دون الكفار وأنهم احتجوا على ذلك بقوله إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم الآية فدل هذا الاستثناء على أنها في المسلمين انتهى وذهب بعض الأصوليين إلى الوقف واختاره أبو الحسين البصري في المعتمد كذا رأيته فيه وكذا حكاه ابن برهان في الأوسط وابن السمعاني في القواطع ونقل ابن الحاجب عنه أنه يخصص وهو وهم قلت ونص عليه الشافعي في الأم ونقله عن ابن عباس واعلم أن للشافعي في المسألة نصا صريحا لكن وقع في كلامه ما يقتضي الأمرين فأما ما يدل على أنه تخصيص فمواضع . أحدها أنه قال في الأم في قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده إن الضمير عائد على بعض ما تقدم وهو الزرع لا النخل والزيتون لأن الحصاد لا يكون إلا في الزرع فلم يوجب الزكاة إلا في الزرع وحمل الإتاء العام عليه لأجل الضمير المخصص . الثاني أنه قال في قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا إن هذا وإن كان لفظه عاما للحر والعبد إلا أنه خاص بالحر لقوله بعده وجاهدوا بأموالكم والعبد لا يملك . الثالث قوله في الاحتجاج على أن العبد لا يملك الطلاق الثلاث بقوله سبحانه الطلاق مرتان لأنه وإن كان عاما لكنه خاص بالحر لأجل قوله ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن والعبد لا يعطي شيئا .